
المجلس التنسيقي للتنظيمات الأحوازية
قال عبدالرحمن الحيدري، المنسق العام للمجلس التنسيقي للتنظيمات الأحوازية، إن إعلان الولايات المتحدة الأمريكية إطلاق حزمة جديدة من العقوبات الاقتصادية الشاملة ضد النظام الإيراني يمثل خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح وتحولاً مهماً في التعامل مع نظام أثبت خلال العقود الماضية أنه لا يفهم إلا لغة القوة، مشيراً إلى أن هذه العقوبات تأتي في إطار سياسة تهدف إلى تجفيف مصادر تمويل النظام الإيراني وعزل شبكاته المالية والتجارية، مع ضرورة انضمام الحلفاء الدوليين إلى هذه الاستراتيجية.
وأوضح الحيدري أن كل تجربة قامت على سياسة الاسترضاء أو منح النظام الإيراني فرصاً جديدة للتفاوض لم تُنتج سوى المزيد من القمع الداخلي، وتوسيع الإرهاب الإقليمي، والاستمرار في تهديد أمن الخليج العربي والاستقرار الدولي. وأضاف أن النظام الإيراني فقد شرعيته السياسية والأخلاقية، ولا يمثل الشعوب الواقعة ضمن جغرافية إيران السياسية، وإنما يمثل منظومة أمنية وعسكرية تحكم بالقوة والقمع والإرهاب، وتواجه مطالب الشعوب بالحرية والحقوق بالاعتقالات والإعدامات والقتل الجماعي.
وحذر الحيدري من أن الدخول في حوار مع هذا النظام أو منحه الوقت والموارد اللازمة لإعادة بناء قدراته الاقتصادية والأمنية والعسكرية لن يؤدي إلا إلى توسيع رقعة الإرهاب وتعزيز نشاطه، وزيادة تهديده للأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، مؤكداً أن مستقبل الاستقرار الإقليمي لا يمكن أن يُبنى على التفاوض مع سلطة فقدت شرعيتها.
ودعا المنسق العام للمجلس التنسيقي دول الاتحاد الأوروبي إلى التخلي عن سياسة المراهنة على التفاوض مع النظام الإيراني، واعتماد نهج أكثر حزماً يقوم على فرض عقوبات منسقة تستهدف مؤسساته المالية والنفطية وشبكات التفافه على العقوبات. كما دعا الدول العربية الأعضاء في جامعة الدول العربية ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية إلى توحيد موقفها الإقليمي تجاه النظام الإيراني، مؤكداً أن أمن الخليج العربي واستقرار المنطقة لا يمكن أن يتحققا في ظل استمرار نظام يتخذ من العدوان والتوسع نهجاً ثابتاً في سياساته.
وأشار الحيدري إلى أن المؤشرات الداخلية تؤكد أن إيران مقبلة على موجة جديدة من الاحتجاجات والانتفاضات الشعبية نتيجة الانهيار الاقتصادي وفقدان الثقة بالنظام، مؤكداً أن هذه الانتفاضات لا ينبغي أن تُترك وحدها في مواجهة آلة القمع، بل تتطلب موقفاً دولياً واضحاً يوفر الحماية السياسية والإعلامية والحقوقية للشعوب المطالبة بحريتها، ويحمّل النظام المسؤولية الكاملة عن أي جرائم يرتكبها بحق المدنيين.
وفي هذا السياق، دعا الحيدري الولايات المتحدة الأمريكية والدول الديمقراطية إلى فتح قنوات رسمية للحوار والتعاون مع ممثلي الشعوب غير الفارسية والتنظيمات السياسية الوطنية الفاعلة، باعتبارها شركاء أساسيين في بناء شرق أوسط أكثر استقراراً وعدالة. وأكد أن الاستقرار الحقيقي يبدأ بالحوار مع الشعوب وممثليها الحقيقيين، وليس بمنح سلطة فقدت شرعيتها مزيداً من الوقت لإعادة بناء قدراتها.
وفيما يتعلق بالقضية الأحوازية، أكد الحيدري أن الشعب العربي الأحوازي يتطلع إلى نيل حقوقه الوطنية المشروعة وفق مبادئ القانون الدولي وحق الشعوب في تقرير مصيرها، مشدداً على استعداده للتعاون مع المجتمع الدولي في كل ما يعزز الأمن والاستقرار وينهي هيمنة النظام الإيراني على مقدرات المنطقة.
وأضاف أن الأحواز ليست مجرد قضية شعب مضطهد، بل تمثل أيضاً منطقة ذات أهمية استراتيجية استثنائية، فهي تمثل القلب الاقتصادي لإيران ومصدر الجزء الأكبر من ثرواتها النفطية والغازية، وتقع على الضفة الشرقية للخليج العربي بمحاذاة أحد أهم الممرات البحرية في العالم. ولذلك، فإن أي رؤية دولية لمستقبل الأمن والاستقرار في الخليج والمنطقة يجب أن تأخذ مكانة الأحواز وشعبها بعين الاعتبار، باعتبارها عنصراً أساسياً في معادلة الاستقرار الإقليمي.
وأكد الحيدري في ختام تصريحه أن الشعب العربي الأحوازي يرى نفسه شريكاً طبيعياً للمجتمع الدولي في أي جهود تهدف إلى تعزيز الأمن والاستقرار وبناء شرق أوسط أكثر عدالة، وإنهاء هيمنة النظام الإيراني على مقدرات المنطقة، بما ينسجم مع حقوق الشعوب ومبادئ القانون الدولي.



اترك تعليقاً